المقريزي
577
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
جكم الدّوادار ، فمال النّاس إليه وتحكم في عامة الأمور ، وزاد على ما كان عليه يشبك من الأمر والنّهي واستبدّ بأحوال المملكة وخشن جانبه ، فنافره سودونطاز ، وتوحّش ما بينهما إلى أن كان يوم الجمعة ثاني شوّال منها لبس الجميع آلة الحرب ونزل السّلطان إلى الإسطبل مع سودونطاز ووقع القتال بين الفريقين ، ثم دخل بينهما الخليفة المتوكّل على اللّه وشيخ الإسلام سراج الدّين عمر البلقيني وقضاة القضاة ، فكفّوا عن القتال وحلفوا في يوم السبت وصعد الأمير نوروز في يوم الاثنين خامسه إلى القلعة وقبّل الأرض بين يدي السّلطان واصطلح مع سودونطاز ، فخلع عليه السّلطان ونزل إلى بيته ومعه الأمراء وصعد الأمير جكم إلى القلعة في يوم الخميس ثامنه وقبّل الأرض ، فأمره السّلطان أن يخرج الأمير قاني باي « 1 » من القاهرة لنيابة حماة وأحضر إليه قباء حرير بوجهين ، مطرّز بطراز ذهب عريض ليلبسه ، فامتنع من لبسه ، وقال : إذا أخرجتم صاحبي ما أعمل بالقباء ، ونزل من غير لبسه ، وهو غضبان ، فخلع على الأمير الكبير بيبرس ابن أخت الظّاهر برقوق وجعل إليه الحكم بين النّاس والتّحدّث في الدّولة وحمل إلى الأمير جكم تشريف قاني باي بنيابة حماة ، فلم يأخذه وطلب قاني باي بمنزله ، فلم يوجد وفي الحال أخرج جكم خيامه إلى بركة الحبش وخرج بعد العشاء وتبعه الأمير قاني باي المذكور وغيره من أتباع جكم ونحو الخمس مائة من المماليك السّلطانية ، ولحق بهم الأمير نوروز الحافظي والأمير تمربغا المشطوب والأمير سودون من زادة في إخوتهم ومماليكم ليلة السبت فدقت الكوسات الحربية بالقلعة لاجتماع الأمراء والمماليك ، فأصبحوا يوم السبت لابسين تحت القلعة ، ثم انفضوا بغير شيء ، وعادوا من الغد وواقعوا جكم بالقرافة ، فقتل بينهم ثلاثة من المماليك في عدّة من الغلمان وجرح زيادة على ستين مملوكا وأخذ منهم اثني عشر ، فمنّ عليهم جكم ورجع كلّ منهما عن الآخر ، فتلاحق بجكم كثير من الأمراء والمماليك ، ونادى
--> ( 1 ) هكذا يكتب أيضا .